درعك الرقمي تحاور الأستاذة صباح عوض المالكي:
“الابتزاز الإلكتروني”.. رقابة أسرية ووعي مجتمعي يحمي شبابنا
درعك الرقمي: في ظل التطور التكنولوجي المتسارع، برزت تحديات تهدد أمن المجتمع، أبرزها الابتزاز الإلكتروني. ما الفئة العمرية الأكثر تعرضًا لهذه الظاهرة وفقًا للإحصائيات؟
الأستاذة صباح عوض المالكي: تشير إحصائيات وحدة الجرائم الإلكترونية إلى أن فئة المراهقين والشباب بين 12 و19 عامًا هي الأكثر تعرضًا. لكن، وبناءً على الخبرة الميدانية، تتركز النسبة الأكبر بين 15 و16 عامًا (مرحلة الأولى الثانوية)، تليها الفئات من 16 إلى 18 عامًا، بما في ذلك طلبة السنة الأولى الجامعية.
درعك الرقمي: ما الأسباب الاجتماعية التي ساهمت في انتشار الظاهرة؟
المالكي: ضعف الرقابة الأسرية هو السبب الرئيسي، إلى جانب الانفتاح الزائد على وسائل التواصل دون توجيه. تطبيقات مثل TikTok تُعد من أخطر الوسائل التي يبدأ منها الابتزاز، لسهولة إنشاء حسابات وهمية يصعب إيقافها. كما أن انشغال الأهل بالمسؤوليات المعيشية أدى إلى تراجع الدور التربوي والمتابعة اليومية للأبناء.

درعك الرقمي: كيف نوازن بين الاستفادة من وسائل التواصل وتجنب مخاطرها؟
المالكي: الوسائل التقنية ليست سببًا مباشرًا للمشكلة، بل طريقة استخدامها. تطبيقات مثل WhatsApp وTelegram وYouTube توفر بيئة تعليمية ممتازة للبحث والمحاضرات. لكن الاستفادة الحقيقية تتطلب رقابة أسرية مستمرة، وتوجيه الأبناء نحو المحتوى المفيد، ومراقبة جهات الاتصال، وعدم مشاركة الصور أو المعلومات الشخصية مع الغرباء.
درعك الرقمي: نظرًا لوجود لوم للضحية أحيانًا، كيف تنظرون إلى دور المجتمع في هذه القضية؟
المالكي: نظرة المجتمع ما زالت سلبية في كثير من الأحيان، حيث يُلام الضحية بدلاً من مساندته. هذا يزيد المعاناة ويدفع إلى الصمت. يجب تغيير هذه النظرة عبر التوعية والتثقيف، وتنظيم ندوات لأولياء الأمور، خصوصًا الأمهات، مثل برنامج “أمي كوني صديقتي” لتعزيز الثقة والحوار. كما أن التعاون بين المدارس والجامعات والمؤسسات الاجتماعية والأمنية ضروري لحماية الأبناء.
درعك الرقمي: هل تنصحون الضحية بالتحدث عن تجربته مع الأصدقاء أو العائلة؟
المالكي: نعم، بشدة. التحدث عن التجربة مع أشخاص موثوقين ليس عيبًا، بل هو طريق للحل السريع. مشاركة التجارب – دون ذكر أسماء – تساعد في توعية الآخرين وتجنب تكرار الأخطاء.
درعك الرقمي: وما الخطوات العملية التي تقدمونها للضحية مباشرة؟
المالكي: أولاً، اللجوء إلى الوالدين فهما السند الأول. ثانيًا، التواصل مع الأخصائي النفسي أو الاجتماعي في المدرسة أو الجامعة. الصمت بسبب الخوف من الفضيحة أو العقاب هو أسوأ خيار، لأنه يزيد المشكلة تفاقمًا.
درعك الرقمي: ختامًا، نود أن نسألك عن الاستراتيجيات الشاملة التي يمكن اتباعها للحد من انتشار الابتزاز الإلكتروني في المجتمع، سواء على مستوى الأسرة أو المؤسسات التعليمية أو الجهات الرقابية، وما هي التوصيات التي تقدمينها لقراء “درعك الرقمي” من أجل مجتمع أكثر أمانًا في الفضاء الرقمي؟
المالكي: للحد من انتشار هذه الظاهرة، لا بد من اتباع استراتيجيات متكاملة تبدأ بتحديد أوقات استخدام الإنترنت للفئة العمرية من 12 إلى 19 عامًا، وتقليل استخدام التطبيقات غير الضرورية التي تسهل التواصل مع الغرباء، وتعزيز الرقابة الأسرية على الهواتف المحمولة ومتابعة الحسابات. كما يجب تكثيف الدورات التوعوية داخل المدارس والجامعات ومؤسسات المجتمع المدني، ونشر الوعي عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي من خلال خبراء وقصص واقعية دون ذكر أسماء، مع تفعيل دور الجهات الحكومية والرقابية والجيش الإلكتروني في متابعة الحسابات المشبوهة والتعامل مع البلاغات بسرعة. ولا بد من تعاون الأسرة والمدرسة والمجتمع والدولة في مواجهة الظاهرة بشكل جماعي، مع المطالبة بزيادة الرقابة على التطبيقات التي تُستخدم بكثرة في الابتزاز مثل TikTok وSnapchat.
أما توصيتي لقراء “درعك الرقمي” فهي أن يكون لنا جميعًا دور فاعل في الحد من هذه الظاهرة، وذلك من خلال المطالبة بتشديد الرقابة على التطبيقات التي تتنافى مع قيمنا، وتكثيف حملات التوعية في الإعلام، وخاصة الإذاعات المحلية. كما يجب أن تتدخل جميع المؤسسات – قطاع التعليم، الصحة النفسية، الخدمة الاجتماعية، الجامعات، الجمعيات الخيرية – للمساهمة في التوعية المجتمعية. وأخيرًا، أنصح بعرض قصص وتجارب واقعية دون ذكر أسماء، لأن سرد القصص يساعد الأفراد على أخذ العبرة والاستفادة من تجارب الآخرين، وذلك باستخدام الرموز أو الأحرف بدل الأسماء الحقيقية، حفاظًا على الخصوصية والسرية.
مجلة درعك الرقمي Digital Shield Magazine